جميل صليبا
15
المعجم الفلسفي
في ترجمة ( Hormique ) ، وقولنا ( الراد ) في ترجمة ( Radium ) ، أو قولنا ( الموناد ) في ترجمة ( Monade ) ، أو قولنا الديموقراطية في ترجمة ( Democratie ) . ومن البديهي أنه لا ينبغي لنا العمل بهذه القاعدة إلا عند عجزنا عن اشتقاق لفظ عربي للدلالة على المعنى الجديد . فإذا كانت كتب العلم القديمة لا تحتوي على لفظ نقتبسه كما هو ، أو نبدله ، وكانت اللغة نفسها لا تشتمل على اسم قريب من المعنى نشتق منه اسما أو فعلا أو صفة ، كان استعمال اللفظ الأجنبي أوفى بالقصد ، وأقرب إلى الوضوح ، من إطلاق لفظ عربي غير مألوف يفرض على العلم فرضا . إن علماءنا القدماء لم يجدوا في استعمال كلمة فلسفة ، وكلمة جغرافيا ، وكلمة كيمياء ، انتقاصا من حقوق اللغة العربية ، فإذا استعملنا اليوم كلمة ( فيزياء ) للدلالة على ( Physique ) ، وكلمة ديموقراطية للدلالة على ( Democratie ) ، فإننا لا نكون أقل منهم إصابة . يقول صاحب كتاب الهوامل والشوامل في الجواب عن إحدى المسائل : « على أني رأيتك تستعفي أن تفهم . . . حقيقة إلا أن تكون في لفظ عربي . فان عدمت لغة العرب رغبت عن العلم ، لكنا أيدك اللّه لا نترك البحث عن المعاني في أي لغة كانت ، وبأي عبارة حصلت » « 1 » . وهذا القول يدلنا على أن القاعدة الرابعة التي ذكرناها هي السبيل الواضحة التي يجب سلوكها عند افتقار اللغة العربية إلى لفظ أجنبي لا يدل على المعنى الجديد إلا به ، شأنها في ذلك شأن سائر اللغات التي تقتبس المعنى العلمي الجديد باللفظ الذي اختاره واضعه . فنقول مثلا تلفون ، ورادار ، كما نقول سينما وتلفزة من دون أن نخل بلغة العرب ، لأن انتشار هذه الألفاظ على ألسنة الناس يجعل استعمالها في الكتب العلمية أوفى بالقصد من استعمال لفظ الهاتف ، والارزيز
--> ( 1 ) الهوامل والشوامل لأبي حيان التوحيدي ومسكويه ، ص 104 ، القاهرة 1951 .